الشيخ السبحاني
70
رسائل ومقالات
وقال في موضع ثالث : أمّا ما ذكره من لفظ الجسم وما يتبع ذلك فانّ هذا اللفظ لم ينطق به في صفات اللَّه لا كتاب ولا سنّة لا نفياً ولا إثباتاً ، ولا تكلم به أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم ولا أهل البيت ولا غيرهم . « 1 » إنّ فكرة التجسيم من مستوردات اليهود ، وكتبهم مشحونة به وبالجهة وبالنزول والحركة . وهذا أمر ظاهر لمن راجع كتبهم ، وابن تيمية تبعاً لما أدخله مستسلمة اليهود بين أصحاب الحديث ، جوّز أن يكون سبحانه جسماً . ومن المعلوم أنّ الجسم ذو أبعاض يحتاج في تحقّقه إلى أبعاد ، والمحتاج ممكن ، والممكن ليس بواجب . والعجب أنّه زعم أنّه لم ترد عن أهل البيت كلمة في نفي الجسميّة ، وهذه خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وكلمات أبنائه الطاهرين عليهم السلام صريحة في ذلك لا يسعنا نقل معشار منها . إلّا أن يكون « أهل البيت » عنده ، غيرهم . ثمّ إنّ أبناء التجسيم يصحّحون قولهم بالجسمية بأنّه سبحانه جسم لا كسائر الأجسام ، وفي ذلك يقول أبو الثناء في كتابه « التمهيد لقواعد التوحيد » ما هذا نصّه : ثمّ إنّهم ناقضوا في ما قالوا ، لأنّ الجسم اسم للمتركّب لما مرّ ، فإثبات الجسم إثبات التركيب ونفي التركيب نفي الجسم ، فصار قولهم جسم لا كالأجسام كقولهم : متركب وليس بمتركب ، وهذا تناقض بيّن بخلاف قولنا : شيء لا كالأشياء ، لأنّ الشيء ليس باسم للمتركّب وليس ينبئ عن ذلك وإنّما ينبئ عن مطلق الوجود ، فلم يكن قولنا : « كالأشياء نفياً لمطلق الوجود ، بل يكون نفياً لما وراء الوجود من التركيب وغيره من أمارات الحدث ، فلم يكن
--> ( 1 ) . منهاج السنّة : 1 / 312 .